الرسالة السادسة والثلاثون / اوباما يلوح من القطار
ولم يترجل عنه
ان أدق
الاوصاف التي تليق بخطاب اوباما في القاهرة هي ما يدور على انه خطاب (علاقات عامة)
وان قائله لبس ثوب الخطيب والمفكر والفيلسوف ولم يقترب ابدا ليكون رئيسا لما يوصف
بأنه أعظم دولة في العالم ...والسبب بسيط وهو انه ركب المنبر مخاطبا العالم
الاسلامي باقوال انشائية تداعب العواطف لكنها في حقيقتها لا ترقى لتكون افعالا على
الارض فهو ومنذ الوهلة الاولى لم يفكر ابدا الا بالتلويح من قطار السياسة الامريكية
وليس بالنزول عنه.
ومع ان
اوباما تفاعل مع النكتة التي ساقها له الكاتب الامريكي توماس فريدمان صبيحة القاءه
الخطاب ومفادها ان عليه ان يقول الحقيقة في منطقة كالشرق الاوسط ..فلنر كيف كان
طرحه ل (الحقيقة)...
وصف الحكومة
الحالية والاتفاقيتان الامنية والاستراتيجية بما يأتي " سوف نحترم الاتفاق المبرم
مع الحكومة العراقية المنتخبة بأسلوب ديمقراطي..." فالحكومة في نظر اوباما منتخبة
(ديمقراطيا) والعالم كله يشهد ان الظروف التي تم تشكيل حكومة المالكي فيها كانت في
ظل سقوط اكثر من 3 الاف ضحية من العراقيين وعشرات الالاف من الجرحى شهريا ولمدة
اكثر من سنتين وتحت عين ورعاية قوات الاحتلال ...فهل ديمقراطية الدماء هي ما
يقصده!...اما بخصوص الاتفاقيتين فهما بيع للعراق بكل المقاييس وتحكم في ثرواته
وخيراته وابنائه ، مع انه يقول في موضع آخر من خطابه " سنقدم الدعم للعراق الامن
والموحد بصفتنا شريكا له وليس بصفة الراعي..." فامريكا شريكة في العراق وليست راعيا
أي انها بجنودها وسفارتها وقواعدها واتفاقياتها مع الحكومة الحالية شريك في كل شيء
وليست مسؤولة عن شيء ...وهنا قال الحقيقة اوباما...فتأملوا!
والاخطر من
هذا كله انه لم يذكر العام 2011 على انه سيكون فيه انسحاب آخر جندي من العراق بل
اضاف عاما آخر قائلا " سحب جميع قواتنا بحلول عام 2012 .." وهذه حقيقة ربما لان هذا
العام ايضا سيشهد البيت الابيض تنافسا عليه مرة اخرى وتبدا التصريحات والوعود
فلربما يريد ان يلعب اوباما على ورقة الانسحاب مرة اخرى ...ثم يقول اوباما ويعد
العالم اجمع "سوف نساعد العراق على تدريب قواته الامنية .." وفعلا هذا ما حصل في
السنوات الست العجاف تحت حراب المحتل الامريكي فقوات الاجهزة الامنية الحالية تدربت
جيدا على يدهم فقامت في الايام المنصرمة بمداهمة مناطق اهل السنة في بغداد والعراق
وقتلت واعتقلت وعذبت شبابهم في حي العامل والدورة وحي العدل والخضراء والموصل
وغيرها ...ونقلت وسائل الاعلام المستقلة هذه الجرائم الى العالم وربما عبر نفس
القنوات الفضائية التي اذاع اوباما منه خطابه الشهير!
وربما من
واجب الاعلاميين ان يضعوا صور التعذيب وصراخ اهالي الضحايا واستغاثاتهم جنبا الى
جنب مع حركات اوباما (الساحرة) وكلامه المعسول والذي قال فيه " ان نظام الحكم الذي
يسمع صوت الشعب ويحترم حكم القانون وحقوق جميع البشر هو النظام الذي أؤمن به ..."
نعم ..ان الايمان بسلب الحقوق والاستبداد بقوة السلاح وحكم شعب اعزل واثارة الفوضى
فيه والتحالف مع دولة اقليمية تبحث عن أرث وثأر لتقاسم ثرواته وابنائه وارضه هو ما
يؤمنون به ...وهذه هي الحقيقة مرة اخرى ..
اننا نرى ان
على اوباما - مع ما في خطابه من مغالطات - ان ينتقل من الاقوال الى الافعال ، وان
يترك استمالة العواطف ويتحول الى اقناع العقول ..وفي الساحة العراقية قوة جرى
تغييبها واغفالها مع انها حاضرة في كل ميدان الا وهي قوة المقاومة العراقية الباسلة
بكل فصائلها ولن يكون هنالك حل في العراق الا من خلالها وهذه الايام تشهد وتنطق
بالحق فقد انقضى الشهر الخامس من هذا العام والعدو يعترف بسقوط 24 جندي وهو اعلى
معدل لقتلى العدو منذ شهر ايلول من العام الماضي – بحسب ادعائهم- وهذه كتائبنا توثق
بالصورة والصوت اكثر من 18 عملية مصورة في الشهر ذاته ...وبرغم هذه الدماء التي
تسيل من جنودهم يبقى الباب مفتوحا لجولات قادمة قاضية باذن الله تعالى .
د. سامي مصطفى
المكتب
السياسي
الجبهة
الإسلامية للمقاومة العراقية (جامع)
7-6-2009