عودة لجزيرة العزلة
بقلم/ حسن راضي (مراسلنا في امريكا)
لم يعد خافيا
على اي متتبع لاخبار السياسة والاقتصاد, الازمة الاقتصادية الخانقة التي ترزح تحت
وطئتها كل مرافق الاقتصاد الرأسمالي الامريكي. ربما يتسائل البعض عن مدى تأثير هذا
في اداء المحتل وقدرته على ادامة الصراع مع فصائلنا الجهادية ؟ وما هو تأثير الكيان
الاقتصادي الامريكي المنخور في بقاء القطب الواحد في عالم ما بعد الحرب على العراق؟
وهل تعود امريكا لعزلة ماقبل 1941؟ كل هذا وغيره سيتم مناقشته في هذا البحث المبسط
الذي اضعه بين يدي شعبنا العراقي الصابر ومجاهدينا الابطال كبشارة لنصر قادم بأذن
الله.
ركائز دورة الاقتصاد الامريكي
يقوم
الاقتصاد الامريكي بوصفه نظام رأسمالي على حرية الافراد في امتلاك وسائل الانتاج
بصورة كاملة الى جانب مبدأ تقليص التدخل الحكومي في رسم السياسات الموجهة لهذا
الاقتصاد الى اقل قدر ممكن , مدى تدخل الحكومة الامريكية في الاقتصاد الامريكي هو
تدخل نسبي يتناسب مع نوع السياسة التي يتبناها سيد البيت الابيض اذا ما كان
ديمقراطيا ام جمهوريا ( القاعدة العامة تقوم على اساس ان الحزب الديمقراطي يميل الى
تحرير التجارة والاقتصاد من اي قيد وان الحزب الجمهوري يميل الى وضع قيود على
السوق). لدورة الاقتصاد الامريكي ثلاثة عناصر رئيسية وهي عملية الانتاج و عملية
الاستهلاك وعملية الاقراض المصرفي , كما ان للعلاقة البينية بين هذه العناصر الاثر
الاكبر في تحريك الاقتصاد الامريكي كما ان اي عطب لاحد هذه العناصر يؤدي الى تعطيل
العناصر الاخرى وبالتالي اعطاب الاقتصاد الامريكي.
عملية الانتاج
يمثل قطاع
الانتاج القطاع الرئيسي الذي يوفر المنتجات والخدمات للسوق الامريكي كما يمثل
المزود الاول لسوق العمل (المصدر الرئيسي للوظائف التي يزاولها المستهلك الامريكي
للحصول على مردود مالي يستهلكه في شراء بضاعة او خدمة من قطاع الانتاج مرة اخرى
وهذا يمثل دورة الانتاج والاستهلاك في الاقتصاد الامريكي).
المشاكل التي يعانيها هذا القطاع:
قلة الاقراض المصرفي:
بعد انهيار
العديد من المؤسسات المصرفية الامريكية , لاسباب سنأتي لذكرها لاحقا في معرض
تناولنا لقطاع المصارف , عانى قطاع الانتاج من صعوبة في تمويل عملية انتاج البضائع
وتوفير الخدمات لان قطاع الانتاج يقوم على اساس الاقتراض من الموسسات المصرفية وفقا
لنسبة فائدة مرتفعة لتمويل عملية الانتاج وما تتطلبه هذه العملية من دفع رواتب
العاملين في هذا القطاع ورؤوس اموال مطلوبة لشراء المواد الاولية والنفقات لنقل
البضائع المنتجة ولجزئيات اخرى كثيرة تنطوي عليها عملية الانتاج.
ضعف القدرة التنافسية :
عانى قطاع
الانتاج في امريكا من مشاكل جمة فيما يخص قدرة المنتج الامريكي في التنافس في السوق
الامريكي ناهيك عن قدرته في التنافس في السوق العالمية لاسباب متعددة منها ( اعتماد
الاقتصاد الامريكي منذ تولي جورج بوش سدة الحكم على رفع اي قيود تتعلق بالضرائب
المفروضة على الشركات الامريكية التي تقوم بنقل عملية الانتاج من امريكا الى الهند
والصين وبلدان اخرى تنخفض فيها اجور الايدي العاملة تحت ضغط اللوبي الذي يمثله
اصحاب رؤوس الاموال داخل واشنطن من اجل تحقيق ارباح اكثر لاصحاب رؤوس الاموال الذين
ساهموا بشكل فعال الى ايصال جورج بوش الى البيت الابيض, نقل عملية الانتاج الى خارج
الولايات المتحدة ادى الى تسريح الالاف من الايدي العاملة داخل امريكا وهذا يعني
اعاقة دورة استهلاك المنتج الامريكي من قبل المستهلك الامريكي لان العاملين في قطاع
الانتاج الامريكي هم انفسهم من سيحتاجون الى مردودات مالية لاستهلاك منتجات امريكية
اخرى وهكذا فان نقل الانتاج يؤدي الى تسريح العمال وتسريح العمال يؤدي الى تقليل
استهلاك المنتج وتقليل استهلاك المنتج يؤدي الى رفع سعره من قبل صاحب العمل للحفاظ
على نفس الارباح التي كان يحصدها عندما كان العمال في العمل )
قطاع المصارف
تعرض قطاع
المصارف بشكل خاص والاقتصاد الامريكي بشكل عام الى هزة كبيرة نتيجة احداث 11 ايلول
مما ادى الى ضعف ثقة المستثمر الامريكي والاجنبي على الاستثمار داخل الولايات
المتحدة الامريكية لحل هذه المشكلة قامت الادارة الامريكية برفع القيود على المصارف
الامريكية الكبيرة من اجل تحفيز المصارف على الاقراض لاصحاب المشاريع الانتاجية من
اجل تحريك السوق الامريكية. وفقا لهذه المعادلة الجديدة في السوق الامريكية قامت
المصارف مدفوعة بجشع الربا (الفائدة) باقراض الاموال للمنتجين ولمقدمي الخدمات
بالاضافة للقروض العقارية بدون اثباتات قدرة على التسديد ( قاعدة الاقراض قائمة على
اساس ان يقدم طالب القرض اثبات على انه قادر على دفع الفائدة والقرض بشكل شهري).
هذا دفع الامريكان على الاتجاه الى الاقتراض من البنوك دون الاخذ بالحسبان دورة
الاقتصاد الامريكية الممتدة ما بين تضخم وانكماش ( وما يلازمه من ارتفاع اسعار
الخدمات والمنتجات والعقارات وانخفاضها). وبسبب الحرب التي شنتها امريكا على جبهتين
في العراق وافغانستان وبسبب الديون الامريكية للخارج وارتفاع اسعار النفط ودخول
السوق العالمي الى مرحلة انكماش ادى كل هذا الى افلاس بعض المنتجين الامريكيين
واخفاقهم في اعادة المال الذي اقترضوه من المصارف مما ادى الى رفع المصارف من شروط
الاقراض للمنتجين مما ادى الى ندة في الاقراض التي تعتمد عليها الدورة الرئسمالية
للاقتصاد الامريكي.
رئيس جديد ام عزلة مرة اخرى , لنفكر معا في
تداعيات الحقائق التالية:
رئيس امريكي
جديد يبدأ انسحابا لامريكا من الدول التي احتلتها تحت ضغط الاقتصاد المنهار. توقف
الصين عى اقراض امريكا وفقا لتلميحات رئيس الوزراء الصيني وخوفه على رؤس الاموال
الصينية في امريكا.ارتفاع اسعار النفط وما ينتج عنه من عودة القوة العالمية الثانية
(روسيا) كقوة اقتصادية بالاضافة الى عودة روسيا كقوة عسكرية لا سيما بعد نشر القطع
البحرية الروسية في سوريا ونشر الدرع الصاروخي في كوبا.