كلمة العدد:الصبر ... نصفُ الإيمان
الصبر صفة
عظيمة من صفات المؤمنين ، بل هي نصف الإيمان ، والصبر صبران ، صبر عن المعاصي ،
وصبر على الطاعات ، والثانية أشق من الأولى ولذلك كانت منزلتها أكبر ، وثوابها أعظم
، فالإنسان قد يصبّر نفسه حتى لا ترتكب المعصية ، وقد يكون له بها أصبر ، ولكن أن
يُصبّر نفسه على استمرار الطاعة والحفاظ والاستقامة عليها : فهو من الأمور العظيمة
، قال تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ
إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) هود : 112 ، وهنا الاستقامة على الطاعة ، وهل
هناك طاعة كمثل أن ينذر الإنسان نفسه لذروة سنام دينه ثم يستقيم عليه ؟؟!
هذا الصبر
وتلك الاستقامة هو ما يسمى بالصبر الإيجابي ، والذي به ينتج المؤمن ثمرة الإيمان
والجهد والجهاد ، وبعكسه الصبر السلبي ، الذي يورث اليأس والقنوط ، والقنوط هو
اليأس الشديد ، والذي هو ترجمة للاستسلام للقدر ، وليس مدافعة الحق بالحق للحق ،
وأن ندفع قدر الجوع بالشبع أو قدر المرض بالتداوي .. وهكذا .
واليأس من
أخلاق الكافر ، الذي ( يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ
اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ
الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ) الحـج : 11 .. ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ
وَلِقَائِهِ أُوْلَئِكَ يَئِسُوا مِن رَّحْمَتِي وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ ) العنكبوت : 23 .
ويأتي اليأس
والقنوط لأسباب ، ليس من خلق المجاهد أن يتلبس بها ، ومنها : أن يقف على حالات من
الفشل وينسى حالات النجاح والتوفيق ، والله تعالى يقول : ( إِن تَكُونُواْ
تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا
لاَ يَرْجُونَ ) النساء : 104 ، ومنها : أن لا تأتي النتائج صحيحة كما يتوقع ،
والصحيح أن النتائج تأتي صحيحة إذا كانت المقدمات صحيحة ، ولذلك عندما لا تأتي
النتائج كما نريد يجب أن نبحث في المقدمات ، فقد جعل الله تعالى لكل داء دواء ،
والبرء لا يتم إلا إذا صادف الدواء الداء .
فدواء
المصاعب والمصائب : مزيدٌ من الصبر الإيجابي الذي يبحث عن أصل المشكلة فيعالجها ،
وأمام عينيه قول الله تعالى : ( أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم
مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ ) آل عمران
:165 .
فالمرابطة
والجهاد يحتاجان إلى الصبر وتقوى الله مهما طريق الفلاح ، كما قال سبحانه : ( يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ
اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) آل عمران :200 .