جديدنا : new
 

 

هل ترى ان امريكا ستدعم المالكي ليتولى فترة وزارية جديدة

نعم
لا



 
المجلة العدد العاشر : حاربونا في ديننا .. فحاربهم الله في دينهم صفحة للطباعة

حاربونا في ديننا .. فحاربهم الله في دينهم

عبد الحميد سراج الدين

إنهيار .. هبوط .. سقوط .. إفلاس .. خسارة ..

هذه هي المصطلحات التي طغت على سوق الفضائيات هذه الأيام ، وفي نظرنا .. فإن هذه هي الأدوات التي حارب اللهُ بها أقواماً حاربونا ولا يزالون يحاربوننا في ديننا ومنذ مئات السنين ..


هذا ما صرح به أحد الخاسرين من شركة بروكينج للوساطة قائلاً : " إنه حمام دم ، ولسنا في حالة جيدة على الإطلاق " .

ولم تزل هذه الأزمة سارية وآثارها تضرب هنا وهناك .. لكن الذي يجب أن يفهمه كل أحد .. أن هذه الأزمة لن تترك أميركا تحتفظ بالزعامة العظمى الوحيدة في العالم ، فإن الدول الغنية الأخرى قد قدمت تضحيات مالية مهمة - ربما خوفاً من أميركا – لكنها ، وهذا هو المهم ، لم تتقدم بالمطالبة بتعديل النظام المالي العالمي الذي بُني على أسس واهية وتعاملات نقدية وتغطية ذهبية غير موجودة ، لكنها تستمد قواعدها من القرصنة الأميركية الكبرى لثروات أوربا ومستعمراتها السابقة في أعقاب الحرب العالمية الثانية .

لسنا بصدد التأصيل الاقتصادي ، فلهذا العلم أهله ، ولا بصدد التحليل المالي ، فقد أشبع كتابة وكلاماً على كل المستويات .. لكن الذي يهمنا في هذا الأمر هو سنة الله (عزّ وجلّ) في خلقه وفي أرضه .. فإن هذا الانهيار الاقتصادي الذي ضرب هذه الدولة المتكبرة على الله : طرح إلى الأذهان فكرة وحديثاً ما كان أحد يجرؤ على الهمس بها سابقاً ، في حين أنها كانت ثقة المقاومة ومشروعها الذي تسعى إليه عبر السلاح والدعاء .. ألا وهو انهيار أميركا وسقوطها من على عرش القوة العظمى ..

فمن بعد عزٍ ومنعة ، ومن بعدِ أن كان الناس يرون أميركا قبلة لهم في معظم سلوكهم ، يشكك معظمهم الآن بقوة أميركا وقدرتها على الصمود بوجه هذا الانهيار .. وهذا يذكرنا بإعجاب قوم موسى (عليه السلام) بقارون ، ولسان حالهم يقول : يا ليتَ لنا مثل ما أوتيت أميركا كما قال قوم موسى : ( فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) القصص : 79 ..

إنه الفرح العالمي ببداية انهيار أميركا شاهد ومنظور ، وهو نتيجة طبيعية لتكبّر هذا المسخ الشائه وغطرسته ..

فسنن الله (عزّ وجلّ) لا تكذب ولا تتخلف ، فلا محالة ولا ريب أن هذه الدولة الظالمة إلى زوال ، إن اليوم أو في الغد ، سواء تجاوزت هذه الأزمة أو كانت نهايتها فيها ...

( فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ  وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ  تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُواً فِي الأرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ  مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) القصص : 81-84 .

لا شك أن هذا مفرح ، فظلم الساكسون في العراق وافغانستان وفلسطين بدعمها لليهود وفي باكستان والصومال والسودان ، وغيرها الكثير ، كل هذا افرح الشعوب العربية والإسلامية ، رغم أن هذا الانهيار قد يؤثر على اقتصاديات بلدانهم ، لكنهم لن يكترثوا لأنهم أبعد ما يكونون من الاستفادة من اقتصاد بلدانهم .. نعم .. تفرح الشعوب بسقوط الظالم ، لكن هذا غير كافٍ لإسقاط الظلم ، فلا ينبغي أن تقف هذه الشعوب موقف المنتظر لفرج الله تعالى دون أن تحرك ساكناً أو تسكّن متحركاً ، عليها أن تبذل وسعها لدفع هذا الظلم وتعجيل انهياره ، وليس اقل على أي أحد مهما كان ضعيفاً أو مهما كان عاجزاً عن الفعل – ليس اقل – من أن يسعى لأن يحرر الناس من هيمنة هذا الغول الأميركي على عقولهم السجينة والمقيدة والمقفل أمامها جميع الأبواب ..

أقل الجهد هو أن نفعل هذا ..

أن يجتهد كل منا على فصل فكرة التأله الأميركي وإرساء قواعد السنن الإلهية الحقة في عقول واذهان الناس جميعاً ..

ليست أميركا بأقوى من يأجوج ومأجوج ، ولا من قارون ، ولا من فرعون – مع اختلاف الأساليب – .. فالله تعالى أهلك الأولين وأخزى كل من وقّع أو بَصم على نصرة هؤلاء الظلمة عبر التاريخ ..

لطالما نادى المجاهدون والمقاومون الأبطال بهذه الفكرة أمام الملأ ، فَصَدَّ عنها قسمٌ واستهزأ آخر ، وحاربها ثالث ، ولم نُعدم – بفضل الله – من ساند هذه الفكرة وجالَدَ لأجلها من الناس مع المجاهدين ، بل ومنهم من قدم نفسه قرباناً لله (عزّ وجلّ) بفكرته ..

أجل ، الزوال حتميٌ عندنا ، لكن الثمن يجب أن يُدفع ، ولئن حاربهم الله (عزّ وجلّ) في عقرِ دارهم بدينهم – وهو المال – فعلينا أن ننصر الله سبحانه هنا في ديارنا وأن نحاربهم بأيدينا وألسنتنا وقلوبنا ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) سورة محمد : 7 ..

ومن لم يقتنع بهذه العقيدة الربانية فليتهيأ ويعد العدة ليغادر الأرض مع أسياده اليوم أو غداً ، ويغادر صفحة التاريخ النقية إلى صفحةٍ سوداء تليق به وبأمثاله ..

والله أكبر .. ولله الحمد

عفوا، التعليقات غير ممكنه لهذا المقال.
 

يوجد حاليا (774) شخص يتصفحون الموقع