جديدنا : new
 

 

هل ترى ان امريكا ستدعم المالكي ليتولى فترة وزارية جديدة

نعم
لا



 
المجلة العدد العاشر : يا لسان .. قبل أن تندم !! صفحة للطباعة

يا لسان .. قبل أن تندم !!

من أراد أن يسلك مدارج السالكين والوصول إلى رضى رب العالمين : فعليه التخلص من كل ما يثقله أو يعرقله في الوصول إلى هدفه المنشود .

والمجاهد الرباني القاصد إلى النصر والتمكين والشهادة والخلود في جنات النعيم لا بُد له من الحفاظ على لسانه وقلبه من أن ينالها " فايروس الآفات " فيخرج من الدنيا صفر اليدين .

فاحذر أخي المجاهد من تلك الآفات التي تحاول أن تخترق لسانك وقلبك ، ولا تتركها من دون رقيب فيورداك المهالك ، وكن دائم اليقظة ، وسنعرض لك بعض تلك الآفات ، لعلنا أن نكون المرآة أو العين المبصرة لك ولغيرك في ضبط هذين العضوين .


يقول الإمام الغزالي رحمه الله : " فإن اللسان من نعم الله العظيمة ولطائف صنعه الغريبة ، فإن صَغُرَ جُرمه ، عَظُمَ طاعتُه وجُرمه ... واللسان رحب الميدان ليس له مراد ولا لمجاله منتهى وَحد ، له في الخير مجالٌ رحب ، وله في الشر ذيلُ سحب ، فمن أطلق عذبه اللسان وأهمله مرضي العنان سلك به الشيطان في كل ميدان وساقه إلى شفا جرف هار إلى أن يضطره إلى البوار ، ولا يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ، ولا ينجو من شر اللسان إلا من قيد بلجام الشرع ، فلا يطلقه إلا فيما ينفعه في الدنيا والآخرة ويكفيه عن كل ما يخشى غائلته في عاجله وآجله" .

وقد جعل الرسول (صلى الله عليه وسلم) النجاة بالصمت حين سال الصحابي الجليل عقبة بن عامر (رضي الله عنه) رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن النجاة فقال : ( أمسك عليك لسانك ، وليسعك بيتك ، وابكِ على خطيئتك ) رواه الترمذي .

وقد تكفل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بمن بحفظ لسانه وفرجه أن يكون ضامناً له الجنة فقال : ( من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة ) رواه البخاري .

ولا يستقيم إيمان العبد إلا بعد استقامة لسانه مصداقاً لحديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ( لا يستقيم إيمان عبدٍ حتى يستقيم قلبه ، و لا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ) رواه أحمد .

إعلم - أخي المجاهد - أن كل صباح يخرج عليك تذكر أعضاؤك اللسان أن يتقي الله فيها ، فإن استقامتها على الطريق مرهونة به فقال (صلى الله عليه وسلم): ( إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان فتقول : اتق الله فينا ، فإنما نحن بك ، فإن استقمت استقمنا ، وإن اعوججت اعوججنا "أخرجه الترمذي وأحمد .

وقد حثنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على السكوت إلا في الخير فقال عليه الصلاة والسلام : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ) رواه البخاري .

والكلام أربعة أقسام عند الإمام الغزالي:

القسم الأول : فيه ضرر محض ، القسم الثاني : فيه نفع محض ، القسم الثالث : فيه ضرر ومنفعة ، القسم الرابع : ليس فيه ضرر ومنفعة .

فقال عن هذه الأقسام رحمه الله : " أما الذي هو ضرر محض فلا بد من السكوت عنه ، وكذلك ما فيه ضرر ومنفعة لا تفي بالضرر ، وأما ما لا منفعة فيه ولا ضرر فهو فُضُول ، والاشتغال به تضييع زمان ، وهو عين الخسران ، فلا يبقى إلا القسم الرابع ؛ فقد سقط ثلاثة أرباع الكلام وبقي رُبع ، وهذا الربع فيه خطر ، إذ يمتزجُ بما فيه إثم ، من دقيق الرياء والتصنُّع والغيبة وتزكية النفس ، وفضول الكلام ، امتزاجًا يخفى دركُه ، فيكون الإنسان به مخاطراً ) .

وهذا ما أخبر به الصادق المصدوق فقال : ( كل كلام ابن آدم عليه لا له ، إلا أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر الله ) رواه الترمذي .

قال عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) : " والله الذي لا إله إلا هو ليس شيء أحوج إلى طول سجن من لساني " وكان يقول : " يا لسان ، قل خيراً تغنم ، واسكت عن شر تسلم ، من قبل أن تندم " .

وعن أبي الدرداء (رضي الله عنه) قال : " أنصف أذنيك من فيك ، وإنما جعل لك أذنان وفم واحد لتسمع أكثر مما تتكلم " .

وعن الحسن البصري قال : " كانوا يقولون : إن لسان المؤمن وراء قلبه ، فإذا أراد أن يتكلم بشيء تدبره بقلبه ثم أمضاه ، وإن لسان المنافق أمام قلبه ، فإذا هم بشي أمضاه بلسانه ولم يتدبره بقلبه " .

عفوا، التعليقات غير ممكنه لهذا المقال.
 

يوجد حاليا (774) شخص يتصفحون الموقع