جديدنا : new
 

 

هل ترى ان امريكا ستدعم المالكي ليتولى فترة وزارية جديدة

نعم
لا



 
المجلة العدد العاشر : تطبيقات نبوية للمبادئ الحربية صفحة للطباعة

تطبيقات نبوية للمبادئ الحربية

2 - 2

6. الأمن والمكتومية

هناك عدة تعاريف لهذا المفهوم ، فقد عرفه محمود شيت خطاب في كتابه ( الرسول القائد ) قائلاً : " هو توفير الحماية للقوة ولمواصلاتها لوقايتها من المباغتة ومنع العدو من الحصول على المعلومات " ، وقد عُرف أيضاً بأنه : انعكاس للقوة القتالية والقوة العسكرية والقوة القومية .


ويتضمن هذا المبدأ بشكل عام منع العدو من معرفة نوايانا ومنع العدو من تحقيق المفاجأة علينا ، فهو يمنع العدو من الحصول على معلومات عن قواتنا وخططنا بينما يوفر لنا حرية العمل .

ويتضمن هذا المبدأ في الإستراتيجية العظمى حماية الوطن ، أما في إستراتيجية الميدان ، فيتضمن درجة معينة من الأمن لضمان حرية العمل وشن التعرض ، وبذلك يتضمن حماية النقاط الحيوية والضعيفة وخطوط المواصلات والمطارات والأجنحة المكشوفة لئلا يؤدي تهديدها إلى إرباك القيادة .

يعمل هذا المبدأ بطرق مختلفة حسب اختلاف الحروب وظروفها ، فمثلاً في عمليات حرب العصابات على أساس الحركة الدائمة والاستطلاع والرصد الدائم وتجنب مصائد العدو ، وفي الحرب التقليدية على أساس المهارة في استخدام الاحتياط والاستطلاع الجوي والبري والرادار وتوزيع الطائرات وتمويهها وتأمين الحماية لها ، ويعمل في الحروب النووية وغير التقليدية على أساس تأمين الضربة الثانية بعد تلقي الضربة الأولى عن طريق توزيع القوة النووية وإخفائها .

وقد قُرنت كلمة الأمن بالمكتومية وعُرفت بأنها : " التحفظ على المعلومات وصونها حتى لا تتسرب إلى العدو فيستغلها في الحرب ضدنا " ، وهذا المعنى للمكتومية يؤكد على المحافظة على أسرار الجيش والقوات المسلحة ، والمحافظة على أسرار الوطن في كافة المجالات خاصة خطط امتلاك القوة والخطط العسكرية والأمنية والتعبوية .

أما الرسول القائد (صلى الله عليه وسلم) فكانت المكتومية بالنسبة له مبدأً أساسياً من مبادئ الحرب ، فكان (صلى الله عليه وسلم) لا يرسل قائداً في سرية إلاّ وأعطاه كتاباً مغلقاً فيه تعليمات المعركة أو المهمة والمكان الذي سيذهب إليه ، فلا يطلع على الكتاب إلا بعد مدّة أو في مكان يحدده له الرسول (صلى الله عليه وسلم) مسبقاً ، وقد قال (صلى الله عليه وسلم): " استعينوا على إنجاح حوائجكم بالكتمان " رواه الطبراني .

وهذا ما أكده أستاذنا محمود شيت خطاب بقوله : ( لقد أمن الرسول (صلى الله عليه وسلم) حماية قواته في كافة غزواته ، وبذل جهده لمنع العدو من الحصول على المعلومات ، وبذلك طبق مبدأ الأمن .. ودوريات الاستطلاع والطلائع التي كان يؤمنها الرسول (صلى الله عليه وسلم) في مسير الاقتراب وعند العودة من غزواته كان لغرض حماية قواته من مباغتة العدو لها ، كما حرص الرسول (صلى الله عليه وسلم) على المعلومات عن أعدائه بشتى الوسائل ، فقد حرص أيضاً على منع العدو من الحصول على المعلومات عن المسلمين بشتى الوسائل أيضاً ، والحق أن المتتبع لحياة الرسول (صلى الله عليه وسلم) يعجب أشد الإعجاب بمعرفته الفائقة والسريعة بكل المعلومات الاستخبارية التي تهمه كقائد وتؤثر على المصلحة العامة للمسلمين ) .

إن مبدأ الأمن من أهم مبادئ الحرب في مدرسة الرسول القائد ، فبالمحافظة عليه تصل القوات إلى النصر بأعلى كفاءة ، وبه تحفظ الأسرار العسكرية والوطنية ، الأمر الذي يجعل العدو في حيرة وارتباك ، فلا يستطيع تقدير الموقف تقديراً صحيحاً ، لافتقاده إلى المعلومات الأكيدة ، وتستطيع القوات تضليله حسب مقتضيات المعركة.

7. قابلية الحركة والمرونة

يتضمن هذا المبدأ السرعة وحرية الحركة المتفوقة على العدو في مجال الوقت والمسافة ، ويجب أن تظهر هذه في تطوير وتحديث نظم الأسلحة ونظم النقل ونظم الاتصالات وفي التنظيم ، كما تظهر أيضا في قوة العمل السريع في عمل الأركان والقادة وممارسة القيادة ، فعلى القائد أن يكون مرن الفكر ، وعليه أن يطبق تلك المرونة عند وضع الخطط لحملته، وأن تناسب الخطط المواقف الجديدة .

والمحصلة النهائية أن يصل القائد إلى المهمة بأعلى كفاءة وأقل وقت وبأقل التكاليف نتيجة الحصول على حركة أكبر من المتوفرة للعدو مع القدرة على الحركة والمناورة والانتقال .

وقد كان لخفة الحركة دور كبير في تاريخ الحروب الإسلامية ، وبذلك استطاعت قوات المسلمين أن تصل إلى أهدافها في الوقت المناسب وتفشل نوايا العدو .

فلقد وصلت قوات المسلمين إلى دومة الجندل وتبوك ، وإلى ربوع فلسطين والطائف ، وقد كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) إذا سمع بتجمع للعدو بادر بالقضاء عليه ، كما حدث في غزواته ضد بني لحيان ، وإلى بواط ، والعشيرة ، وصفوان .

وكل هذه الأماكن بعيدة عن قاعدة المسلمين - المدينة - وقد قطعت أكثر هذه المسافات ليلاً ، وفي ظروف سيئة وقاسية ، كما استطاع المسلمون أن يستمروا في الحركة ثلاثين ساعة متتابعة عند عودتهم من غزوة بني المصطلق ، وبذلك كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) يطبق قابلية الحركة والمرونة في وضع الخطط وفي تنفيذها وفي تحريك قواته أيضاً بسرعة وحسب المواقف ليلاً أو نهاراً .

8. التعاون مع وحدة القيادة

هناك أسماء عديدة لهذا المبدأ ، فالبعض يسميه ( وحدة القيادة ) ويسميه البعض الآخر ( التعاون ) ، كما أن هناك من يقسمه إلى وحدة القيادة ووحدة الخطة ووحدة التنفيذ ، ولكن الجوهر واحد وهو يتعلق بوجود تقويم واحد متماسك وقرار موحد متماسك وخطة واحدة متماسكة وإقامة التنسيق والتعاون بين مختلف الخدمات ( الجيش - البحرية – الجو ) ومختلف الأسلحة والتشكيلات .

إن وحدة القيادة تنتج وحدة الجهد بالعمل المنسق تجاه الهدف الواحد ، ويسمى التعاون لدى بعض الدول كأميركا " معركة الأسلحة المشتركة " ، ويعني توحيد العمل والتضامن من أجل الوصول إلى الهدف وذلك بتوحيد جهود كافة الصنوف والقطعات لبلوغ الغرض .

أما وحدة القيادة فهي إلزامية لمحافظة على القصد مع التنسيق مع كافة الصنوف والأسلحة النووية والكيماوية والإستراتيجية والتكتيكية وبين القطعات الآلية وسلاح الجو وتحرك القطعات أمر حاسم لتحقيق النصر .

ولقد حرص الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) على أن يكون التعاون متكاملاً بين المسلمين في أمور الحرب ، وكان يطرح الأمر شورى بين الناس ، وكان يطبق القاعدة العسكرية في اتخاذ القرار التي تقول : " فكر ثم فكر ثم فكر ، ناقش واستشر ثم قرر " ، ففي بدر شرح الرسول القائد (صلى الله عليه وسلم) الموقف إلى المهاجرين والأنصار وانتهى الأمر إلى خطة المواجهة .

وفي أحد الأفكار المتباينة ، قال البعض باتخاذ خطة الدفاع ، وقال البعض الآخر بالخروج واتخاذ خطة الهجوم ، وتغلبت الفكرة الثانية ، فأصبح الجميع قوة واحدة متعاونة بدون تنازع واختلاف .

وفي عهد أبي بكر (رضي الله عنه) ساد التعاون بين الجميع للوصول إلى الهدف المنشود ، ففي حروب الردة حددت واجبات كل لواء ، وأيضاً كلفت بعض الألوية بمساعدة الألوية الأخرى ومساندتها ، كمعاونة لواء شرحبيل بن حسنة للواء عكرمة بن أبي جهل .

9. إدامة المعنويات

تعرف المعنويات بأنها انعكاس لمعتقدات الأمة ، وشكل الحكم والنظام الاجتماعي ، والقيادة العسكرية والقومية ، وواقعية التدريب للحرب ، ولا يمكن في أية حرب قومية فصل الشعور القومي للجندي عن شعور الأمة .

إن الأمة التي تذهب إلى الحرب مندفعة بمعتقداتها وقيادتها الوطنية والعسكرية ، سوف تتحمل مصاعب الحرب وأعبائه أفضل وأطول مما لو كان هذا الاندفاع غير متوفر .

وتعرف أيضاً بأنها : الصفات التي تميز الجيش المدرب عن العصابات ، بها تظهر الطاعة القائمة على الحب ، وتبرز الشجاعة في القتال ، والصبر على تحمل المشاق ، والقدرة على الإبداع ، وتبرز كل المزايا التي تجعل الجندي مطيعاً باسلاً صبوراً .

ولقد كانت معنويات قادة وجند الإسلام عالية جداً وبمستوى رفيع ومميز ، فلا توجد قيادة ولا قوة في العالم امتازت بحسن تنظيم ومعرفة الأهداف التي يقاتل من أجلها كدولة الإسلام العظيمة ( من القيادة والجيش والشعب ) ، فلقد كانت أهداف المسلمين جميعاً حينذاك هي إعلاء كلمة الله والعمل على حرية نشر الدعوة الإسلامية ، ونشر الإسلام بين الناس كافة ، فلم يكن يخرج للقتال إلا من آمن بالله ورسوله إيماناً بلغ حد الرغبة الجادة الكريمة في الاستشهاد ، فهو عقد بينه وبين ربه ، عقداً باع به نفسه ووهبها للجهاد في سبيله ... ومن خلال هذا العقد خرج المسلمون إلى الغزوات والمعارك ، ونفروا إلى الجهاد موقنين أن الله معهم يشد من أزرهم ، وكم من مواقف كثيرة تعرّضوا لها وأحسوا وهم يعانون الشدّة والقسوة أن قوة الله تؤازرهم وتخفف عنهم وتهوّن عليهم .

كما أن صفات الزعامة الحقّة هي التي تخلق المعنويات وتديمها وتنميها ، فقيادة قائد القادة محمد (صلى الله عليه وسلم) هي التي أدامت المعنويات ، وبعثت الثقة الحقيقية في الأمة ، وهذا ما أكده محمود شيت خطاب بقوله : ( ولست أعرف زعيماً لأمة قديماً أو حديثاً امتلك صفات الزعامة الحقة كما امتلكها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، إذ كان في صفاته ومزاياه رجلاً يعادل أمة أو له أمة تعادل رجلاً كما يقولون .

فلا عجب أن تحلى المسلمون بالمعنويات العالية عندما كانوا ضعفاء يتخطفهم الناس من كل جانب في مكة عقر دارهم ، وعندما أصبحوا أقوياء يسيطرون على الجزيرة العربية كلها دون منازع ، فلا عجب أن ينتصر المسلمون قليلو العدد والعدّة بفضل معنوياتهم العالية على قريش رغم كثرتهم ) .

10. الأمور الإدارية

يجب أن تواكب الخطة الإدارية الخطة التعبوية ، حتى يمكن للقائد أن يصل إلى هدفه بكفاءة عالية وتخطيط سليم ، ويجب أن تمتاز الخطة الإدارية بالبساطة ، وذلك لتقليل الصعوبات وسهولة التنفيذ ، فالجيوش تزحف على بطونها .

ويجب وضع وتصميم الترتيبات الإدارية بحيث تعطي للقائد حريّة العمل القصوى في تنفيذ خطته ، فمهما تكن خطة العمليات دقيقة مرنة ، فلا تؤتي ثمراتها إذا تعذر تنفيذها من الواجهة الإدارية ، فالقاعدة تقول : إن كل خطة مرهونة بإمكانياتها الإدارية ، وقد اهتم الإسلام بالأمور الإدارية وقدم المال على النفس لأهمية الاقتصاد في الحرب .

لقد اهتم الرسول (صلى الله عليه وسلم) بالأمور الإدارية كثيراً في كل معاركه ، فتعاون المسلمون على تزويد المجاهدين بالأرزاق والماء والنقلية والسلاح ، ولقد قرن الإسلام دائماً الجهاد بالأرواح بالجهاد بالمال الذي يعد أحد الركائز الإدارية والتخطيطية من ناحية الإمكانيات : ( الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ) التوبة : 20 .

لقد أنفق المسلمون الأوائل أموالهم في سبيل الله ، ومات الرسول (صلى الله عليه وسلم) ودرعه مرهونة عند يهودي في ثلاثين صاعاً من شعير ، وأنفق أبو بكر (رضي الله عنه) جميع ماله في سبيل الله ، وكان يوم أسلم من أغنياء قريش المعدودين ، وأنفق عمر (رضي الله عنه) الفاروق نصف ماله ، كما جهز عثمان (رضي الله عنه) جيش العسرة .

لقد أتعب الرسول (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه (رضي الله عنهم) من يريد التأسي بهم من المسلمين بعدهم ، فأين التضحيات حتى بأبسط ضروريات الحياة في سبيل الله والمصلحة العامة قبل أربعة عشر قرناً من زعماء الشرق والغرب في وقتنا الراهن ، أولئك الذين يتاجرون بالدفاع عن الفقير والعامل والفلاح بالظاهر ، بينما يعيشون بالحقيقة مترفين في رخاء عظيم ؟!

وقد اهتم الرسول (صلى الله عليه وسلم) بالأمور الإدارية كثيراً في كل معركة ، وتعاون المسلمين في كل غزوة على تزويد المجاهدين بالسلاح والعتاد وبالأرزاق على مختلف أنواعها ، وكل هذه الأشياء ما هي إلا نوع من أنواع الإدارة الفعالة ، والحديث عن الإدارة في الإسلام وفي عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) يطول .

إن قادة الإسلام أصحاب الرسول (صلى الله عليه وسلم) ومن جاء بعدهم من السلف الصالح المجاهد قد ساروا على الأهداف نفسها التي رسمت لهم ، واستخدموا مبادئ الحرب حسب المواقف والأحداث وكتبوا حروفها بمداد من دمائهم الزكية وصبغوها برداء مهجهم ، فأمدوا تيار الأمة بالعزة والخلود .

عفوا، التعليقات غير ممكنه لهذا المقال.
 

يوجد حاليا (903) شخص يتصفحون الموقع