جديدنا : new
 

 

هل ترى ان امريكا ستدعم المالكي ليتولى فترة وزارية جديدة

نعم
لا



 
المجلة العدد العاشر : الجهاد كَسبٌ .. والتركُ ذلة صفحة للطباعة

 الجهاد كَسبٌ .. والتركُ ذلة

همام الماجد

قيل : " عندما تخسر جولة في رحلة الحياة .. لا تخسر التجربة ! وانهض فوراً مستبشراً .. فتلك هي أولى درجات النجاح " !

يجب للناهض للجهاد أن لا ينسى سُنة الله تعالى ، فإن الحياة جولات ، وهي علو وانخفاض ، وظهور واختفاء ، وهي ميدان الكر والفر .. والمقاتل في ساحة اللقاء بين أمرين : إما ظفر أو تراجع ، لكن ليس تولياً ، وإنما إدارة معركة ، وتغيير المواجهة ، وتبديل الوسيلة ، وفرض ميدان اللقاء ، لا أن يفرض .


والمجاهد البطل هو الذي يتحين الفرص للصيد ، ويصنع الفرصة إن عُدمت ، ويهيأ لها بإذن الله عناصرها وأجواءها ليذيق العدو البغيض والخصم اللدود ضربات موجعة ومؤلمة ليقترب انكساره وهزيمته بإذن الله .

وميدان الجهاد سوق غالية ، لأن البضاعة فيها أرواح غالية لا مكان للنحاسة فيها ، أو للبضائع الزهيدة ، والمشتري الأعظم فيها هو الله (سبحانه وتعالى) ، والبائع مؤمن هانت عليه روحه من أجل دين الله ، وجاء ليعرضها في تجارة رابحة ينال فيها جنة عرضها السموات والأرض ، والمؤمن يتوق لنصر الله وهزيمة عدوه ، لكن غايته الغالية تبقى إحدى الحسنين النصر أو الشهادة .

إذن فالجهاد ربح وكسب ، وهو عطاء الله (سبحانه وتعالى) ، وهو عزة المؤمنين ، وتاج الفاتحين ، ودأب الصالحين من الصحابة والتابعين ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين .. فالصالحون لا تكتمل عندهم معاني العبودية حتى يكابدوا عدو الله وعدوهم .

وصدح قول الله بالمؤمنين في سورة الصف حين حضهم على تجارة تنجيهم من عذاب اليم ..

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ  تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ  يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) .

وهنا نجاة من أي عذاب أليم .. سواء كان في الدنيا كعذاب الضمير أو الذلة أو الخذلان أو الشعور بالهزيمة أو العذاب في الآخرة .

فلهذا كسب المقاتل من جهاده .. إن له عزة المؤمن الذي لا يُغلب ، والمؤمن الذي لا ينكسر ولا يذل لعدو سيكون أسوة لجيله وجيل من بعده ، فهو منارة من منارات الحضارة الإسلامية ، إذ أنه مساهم كبير في صنعها ونجاحها .. وهو - أي المجاهد - لن يكون إلا لبنة الخير في بناء أمته ، ويوم القيامة سيحار الناس حين ينظرون إلى جزاء المجاهد ويدهشون لحفاوة الملائكة به ، ولكرم الله (سبحانه وتعالى) له .. أجل ، فهو مع الأنبياء والصديقين .. فماذا كان يفعل ؟ كيف تماثل جزاء المجاهد مع جزاء الأنبياء والصديقين ؟!

إنه العقد الرهيب الذي أتم صفقته مع الله (سبحانه وتعالى).. ومن أفضل ممن يجود بنفسه مضحياً بها من أجل الله (سبحانه وتعالى) سواء قبضها الله في الجهاد أو في الاستراحة ، ولا بد للمجاهد من استراحة ، لكنها الاستعداد لفصل جديد وتنشيط للصفوف.

فمن بفضلك وكسبك أيها المجاهد ؟!

ومن بخيرك وغناك أيها المقاتل .. !!

ومن بروحك وحماستك وجهادك.. أيها البطلُ !!

اضرب .. ولا تتراجع .. واثبت ولا تتقهقر .. فأنت جندي في جيش الصحابة ، فما أنت وجيشك إلا امتداد لأولئك الأبطال من الصحابة والتابعين الذين مضوا مع مضي الجهاد مقاتلين لإعلاء كلمة الله سبحانه .. وما أنت إلا ابنهم البار .. وسليلهم الشجاع الذي يماثلهم ، ويصدق فيك قول من قال : هذا الشبل من ذاك الأسد .

أنت الوريث الحقيقي للجيل الذي آمن أن الجهاد ماض إلى يوم القيامة ، وأنت الوريث المفضل لدى الرسول (صلى الله عليه وسلم).. فهو سيدنيك من مجلسه وأنت أقرب المجالس إليه .. فهو يحب من يجود بنفسه لله (سبحانه وتعالى) ، ولا يحب مكثار الكلام .. دون العمل .

واليوم .. وأنت تقف في صف الجهاد ، تقارع عدو الله في باس وجلادة .. وقد تركت المال والزوجة والولد .. كل ذلك ابتغاء مرضاة الله .. لا تحسبن ذلك خسارة !! ليست خسارة.. أي والله .. لمن عرف معناها وذاق حلاوتها وأدرك حقيقة الجهاد .. فهو الكسب الحلال وأعظم الكسب هو .. والربح في ذلك الروح ، يا ترى : كيف يواجهك عدو الله وهو حريص على الحياة وأنت تحرص على الموت ؟!

كيف يواجهك عدو الله وهو بلا يقين .. وأنت مملوء بيقين الله ولن تموت إلا يوم أجلك ؟!

كيف يواجهك وأنت تقاتل من أجل الحق وهو معك أينما كنت .. ؟

والله (عزّ وجلّ) يمنّ على المؤمن في الميدان بما لا يجده العدو أبداً .. ( إِذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ ) الأنفال : 11 .

أجل .. إن الله (عزّ وجلّ) ليذهب وسوسة الشيطان عن قلبك وستبقى قرينة الأعداء والقاعدين والمخلفين ..

إن الأمنةَ لك وحدك .. وحور الجنة السبعين لك وحدك .. وتاج الكرامة لك وحدك .. والمغفرة كلها لك وحدك .. والمسك - كل المسك - لك يوم القيامة وحدك .. ولن يشترك بقدر فضلك إلا الصديقون ومن قبلهم الأنبياء ..

والذين يفسرون الجهاد مهلكة لم يؤمنوا بعد .. لكني أدلهم على قبر الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري (رضي الله عنه) وليدرسوا سيرته وليسمعوا قوله وليعرفوا مكان دفنه ولم دفن هناك.. إنه في القسطنطينية .. وهو القادم للجهاد من المدينة .. لكنه الجهاد وحب الجهاد .. وهو الكسب الحقيقي لكل مؤمن قوي الإيمان .. وأما من ضعف إيمانه فرأى الجهاد فرعاً لا أصلاً فإني أعزيه بإيمانه .. وليراجع أمره .

بوركت أيها المجاهد البطل والمرابط الباسل .. أنت جندي من جنود الله .. ونحن بك شامخون .

عفوا، التعليقات غير ممكنه لهذا المقال.
 

يوجد حاليا (688) شخص يتصفحون الموقع