ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ : new
 

 

ما رأيك بحملة ال 100 يوم الثانية لابطال جامع؟

جيدة جدا
جيدة
ضعيفة



 
المقالات : فتح السفارات الأجنبية في العراق... إصرار امريكي وتوجس دولي صفحة للطباعة

فتح السفارات الأجنبية في العراق... إصرار امريكي وتوجس دولي

جامع-القاهرة

تحاول الحكومة العراقية والإدارة الأمريكية بشتى السبل فتح الطريق أمام الأطراف الخارجية العربية والغربية من إجل إرسال مبعوثيها ورجال أعمالها إلي العراق، وذلك عن طريق الإدعاء بتوفير الأمن والاستقرار في العراق، والتعهد بحماية هؤلاء من التعرض لأية هجمات قد تعرض أمنهم للخطر، ولقد وصل الأمر لدرجة توجيه انتقادات لاذعة لبعض الدول بسبب تخوفها من إرسال مبعوثيها إلي العراق، الأمر الذي يثير العديد من التساؤلات حول السبب في ذلك الإلحاح المتكرر من أجل دفع الدول لفتح سفاراتها في العراق مرة ثانية، والهدف الحقيقي وراء تلك الرغبة؟


أهداف الوجود ومبرراته

يجمع الخبراء والمحللون علي أهمية وجود البعثات الدبلوماسية الأجنبية في العراق بالنسبة للإدارة الأمريكية وكذلك بالنسبة للحكومة العراقية وذلك من أكثر من وجهة:

أولاً : الإدارة الأمريكية

• إشراك الدول الغربية في تحمل كلفة الوجود الأمريكي في العراق، بعد أن وصلت تكاليف الوجود إلي ما يقرب من تكاليف الحرب الأمريكية علي فيتنام في القرن الماضي، وهي تكاليف تقترب من مجملها من تكاليف الحرب العالمية الثانية، حسب أحدث التقارير الصادرة عن الكونجرس الأمريكي، والتي تشير إلي أن اجمالى تكلفة حرب العراق تشارف كلفة حرب فيتنام ، حيث يكشف التقرير الجديد لخدمات الابحاث بالكونغرس ان ادارة واشنطن أنفقت 648 مليار دولار على عمليات العراق العسكرية في ذات مستوى تكلفة حرب فيتنام وقدرها 686 مليار دولار .

• إكساب الوجود الأمريكي في العراق الشرعية التي يفتقد إليها، إذ من الواضح أن الإدارة الحالية بقيادة جورج دبليو بوش تريد ألا ينظر إليها علي أنها قوة احتلال، وإنما كقوات حفظ السلام والاستقرار الموجودة في كثير من دول العالم، وهذا ما لن يتحقق إلا إذا صارت الأوضاع في البلاد علي نحو طبيعي، وصارت مختلف دول العالم تتعامل مع العراق علي أنه دولة مستقلة ذات سيادة، بحيث لا ينظر إلي الوجود الأمريكي بأي شكل من الأشكال.

• توجيه ضربة قاسمة للمقاومة العراقية، عن طريق تشويه صورتها أمام الرأي العام الداخلي والخارجي علي حد سواء، حيث سيتم النظر إلي تلك الحركات علي أنها جماعات إرهابية مثلها مثل تنظيم القاعدة، وأنها تسعي لتقويض عمليات البناء التي تقودها تلك الدول فوق الاراضي العراقية، وبذلك يتسنى لها البقاء في العراق لأطول فترة ممكنة.

• الإيحاء للرأي العام الأمريكي والعالمي بتحقيق الأمن والاستقرار في العراق ، من أجل كسب مزيد من التعاطف للاستفادة من ذلك في سباق الرئاسة الأمريكية الحالي، إذ من شأن حدوث ذلك أن يعني نجاح الإدارة الأمريكية في تحقيق ما وعدت به الشعب العراقي والمجتمع الدولي.

ثانياً : الحكومة العراقية:

• الحصول علي الشرعية الدولية عن طريق تبادل البعثات الدبلوماسية، بغض النظر عن وجود أو عدم وجود القوات الأمريكية في العراق، حيث يتم التعامل مع هذا الأمر علي أنه مؤقت ـ مهما طالت مدة بقاء تلك القوات في العراق ـ ما يعني ضرورة استئناف العلاقات الطبيعية مع مختلف دول العالم.

• تحقيق مزيد من التعاون بين الحكومة الحالية وغيرها من حكومات دول العالم، إذ من شأن ذلك أن يسرع من تحسين الأوضاع خاصة الاقتصادية في العراق.

• حصار المقاومة العراقية ومنعها من استهداف القوات الأمريكية الموجودة في العراق، حتى لا يؤثر ذلك علي الأوضاع الاقتصادية في البلاد، خاصة وأن من شأن حدوث ذلك أن يضر بأمن واستقرار البلاد ويقضي علي محاولات الحكومة تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

لذلك كله نلحظ وجود مناشدات من قبل المسؤولين العراقيين للدول العربية بضرورة فتح سفاراتها في العراق مرة ثانية، مؤكدة أن المبررات التي كانت تقدمها الدول العربية لعدم فتح سفاراتها بدأت بالزوال بعد التطورات الامنية والسياسية الأخيرة، ليس هذا فحسب بل وتم تقديم تعهدات عدة لتوفير الحماية والامن للسفارات والقنصليات التي يتم فتحها في بغداد.

مواقف متغيرة

علي عكس حال الإدارة الأمريكية التي أصرت علي دخول العراق حتى ولو بمفردها تحقيقاً لأجندتها الخاصة بالسيطرة والهيمنة علي منطقة الشرق الأوسط، واستغلال ثرواتها النفطية وغير النفطية بمفردها، ما دفعها في أول الأمر لتخويف سفارات الدول الغربية العاملة في العراق من تدهور الأوضاع الأمنية العراقية وعدم مسؤوليتها عن حفظ أمن تلك البعثات، عادة بعد خسائرها الفادحة في الاموال والأرواح لتضغط علي كثير من الدول من أجل إعادة فتح سفاراتها مرة ثانية، خاصة بعدما تأكدت من صعوبة تواجدها بمفردها في العراق، في ظل تزايد هجمات المقاومة العراقية التي لا تتوقف منذ بدء الاحتلال الأمريكي للعراق.

ليس هذا فحسب، بل ويتم إغراء البعض الأخر بالحصول علي جزء من الكعكة العراقية في حال عادت الأوضاع لسابق عهدها مع بقاء القوات الأمريكية في العراق، تحقيقاً للمصالح الموضوعة مسبقاً، فكما هو معروف للجميع تهدف الإدارة الأمريكية من الحرب على العراق إلى تغيير الواقع العربي والإسلامي بما ينسجم مع حاجات وتوقعات الغرب من حيث المصالح الاقتصادية والإستراتيجية والثقافية والسياسية. فإعادة العالم العربي والإسلامي إلى وزنه الحقيقي وتأكيد وضعه الطبيعي كمنطقة نفوذ غربية في مواجهة الأزمة المفتوحة التي يعيشها والتي لا يعرف أحد عما يمكن أن تسفر عنه إذا استمرت من دون حسم، مع تزايد مطالب الاستقلال عن الغرب والتحرر من سطوته الفكرية والسياسية. وهي في ذلك تخدم التحالف الغربي بأكمله ولا تسعى لخدمة المصالح الأميركية المحضة.

وعلي عكس حال الغرب الموحد، نلحظ وجود تفكك عربي يمنعه من بلورة إستراتيجية خاصة، والانفصام بين المجتمع والسلطة يحول دون بناء أي سياسة خارجية تسهم في إفشال المخططات الغربية والأمريكية الخاصة بالبقاء في المنطقة لأجل غير محدد. ما يعني نجاح الإدارة الأمريكية ومن يعاونها من العراقيين في الداخل من تنفيذ مخططاتهم الخاصة بالبقاء والهيمنة علي مقدرات الدولة .

مقاومة واعية

تعتبر فصائل المقاومة العراقية التي تستهدف الاحتلال والمحتلين الوحيدة الواعية لخطورة المخططات الأمريكية والغربية، ومساعيها لزرع نظام موال في العراق، يساعدها في حماية إسرائيل وتنفيذ مخططاتها في المنطقة، وما يؤكد ذلك كتابات الإسرائيلية عديدة تشير إلي أن العراق يمكن أن يساهم في تسوية مشاكل كثيرة تواجه أمريكا وإسرائيل في المنطقة، فقد ذكرت كتابات إسرائيلية عديدة أن وجود نظام حكم "معتدل" في العراق يمكن أن يعقد صفقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل يقبل بموجبها توطين مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين على أراضيه.

لذلك نلحظ رفض فصائل المقاومة العراقية لأية أمور تضفي شرعية علي الاحتلال وتساعده في إحراز تقدم علي الصعيد الأمني، حتى ولو كان ذلك يتمثل في مد أواصر التعاون مع مختلف دول العالم تحت مسمى تنمية الاقتصاد ورفع مستويات معيشة المواطنين، باعتبار ان ذلك يمثل خطراً علي مستقبل العراق، مطالبة بخروج الاحتلال قبل استقدام أياً من تلك البعثات فوق الأراضي العراقية.

كما تلعب الضربات الموجعة التي توجهها المقاومة يومياً للاحتلال دوراً فاعلاً في منع العديد من الدول من إيفاد دبلوماسييها للعراق خوفاً من استهدافهم أمنياً، خاصة بعد مقتل بعضهم علي ايدي بعض الجماعات المتشددة المنسوبة لتنظيم القاعدة، باعتبار أن فصائل المقاومة لا تستهدف المدنيين العزل، وإنما ينصب تركيزها علي العدو الأمريكي الذي يدفع الجميع للهاوية حفاظاً علي مصالحه.

نخلص من ذلك أن وجود بعثات دبلوماسية غربية وعربية في العراق في الوقت الراهن ليس في مصلحة الاستقلال العراقي، بقدر ما هي في مصلحة الإدارة الأمريكية التي تريد أن تكسي وجودها الغير قانوني ببعض الشرعية المكتسبة من تواجد مثل تلك البعثات فوق الأراضي العراقية، والتعامل مع الحكومة العراقية علي أنها قوات حفظ سلام وليست قوات احتلال، من أجل أن تتيح لنفسها البقاء لأجل غير محدد، حتى تستكمل مخططات الهيمنة والسيطرة علي مقدرات المنطقة والعالم.

عفوا، التعليقات غير ممكنه لهذا المقال.
 

يوجد حاليا (1290) شخص يتصفحون الموقع