الاتفاقية الامنية ...أبدية إستمرار الإحتلال
الأمريكي للعراق
اللواء منير شاش: الاتفاقية توفر غطاء قانوني
سىء للإحتلال الأمريكي في العراق
حسين عبد الرازق: الاتفاقية تمثل خطورة كبيرة
على المنطقة بأكملها
د.احمد ثابت : هدف الإتفاقية الوحيد هو الحفاظ
على الوجود الأمريكي في العراق
جامع –القاهرة
لم يهدأ
الحديث عن الاتفاقية الامنية التى تسعى قوات الاحتلال الأمريكي لتوقيعها مع العراق
خلال الساعات الماضية حيث كشفت البنود الخاصة بها عن الوجه القبيح للاحتلال والذي
يسعى الى تحويل أرض الفرات الى مستعمرة امريكية دائمة مستغلا عدد من الشعارات
والمقولات الكاذبة عن التعاون والصداقة بين البلدين وبحسب ما يؤكده العديد من
الخبراء والمحللين فإن الاتفاقية تبقى اخطر بكثير مما يتصوره البعض ليس على العراق
وحده وانما على العالمين العربي والإسلامي ايضا.
الدكتور أحمد
ثابت أستاذ العلوم السياسية جامعة القاهرة يقول أن أكبر دليل على أن هذه الاتفاقية
ليس لها هدف سوى الحفاظ على الوجود الأمريكي في العراق هو أن القراءة السريعة لها
تكشف أنها تلغي بصورة كاملة مفهوم الدولة العراقية المستقلة ذات السيادة من خلال
السماح للإدارة الأمريكية بالاحتفاظ في العراق بقوات عسكرية لأطول فترة ممكنة
ويستطرد ثابت
أن أكبر دليل على أن الاتفاقية ليست سوى محاولة لإضفاء قدر من الشرعية على الاحتلال
الأمريكي للعراق هي أنها تعطي لقوات الاحتلال سلطة مراقبة وتأمين الحدود بين العراق
ودول الجوار المختلفة وهو ما يعني أن الكلمة العليا والأولى والأخيرة في البلاد سوف
تبقي في أيدي قوات الاحتلال التي تتولى الدفاع عن أمن العراق وحماية استقراره .
ويضيف ثابت
أن الأمر لن يقتصر عند هذا الحد حيث ستبقي أيدي القوات الأمريكية مطلقة في العراق
بحيث تقوم بملاحقة و اعتقال والقبض على كافة الأشخاص الذين تزعم أنهم إرهابيين
ويمثلون خطرا على أمن واستقرار البلاد كما ستقوم بأداء عدد من الأدوار الأمنية وذلك
بعيدا عن السلطات العراقية وهو ما يمثل إلغاء دور وسيادة وسلطة القضاء العراقي وفي
الوقت نفسه ستقوم القوات الأمريكية بمراقبة أنشطة الدول المجاورة داخل العراق وهو
ما يشمل إخلالا جسيما بسيادة وسلطة الحكومة العراقية .
خطورة أمنية
حسين عبد
الرازق الخبير السياسي يقول أن مثل هذه الاتفاقية تمثل خطورة كبيرة ليست على العراق
فقط و إنما على المنطقة بأكملها لأنها تحاول إضفاء قدر كبير من الشرعية على
الاحتلال الأمريكي كي يظل في العراق أطول فترة ممكنة وهو ما يمثل ضرب للأمن القومي
العربى و لاستقرار دول المنطقة برمتها في الصميم حيث ستجد نفسها أمام بقاء شبه دائم
لقوات الاحتلال الأمريكي بعد أن كان الحديث يجري بقوة عن انسحابها من العراق خاصة
في ظل مسلسل نزيف الخسائر المتوالية التي تتعرض لها والتي وصلت إلى مستويات غير
مسبوقة خلال الأشهر الماضية .
ويضيف عبد
الرازق أن هذه الاتفاقية في حدود ما نشر عنها تستبدل الاحتلال الأمريكي بقرار من
الأمم المتحدة طبقا للفصل السابع يكرس الاحتلال الأمريكي للعراق ويتم من خلالها هذه
الاتفاقية تحويله إلى أحتلال دائم وذلك بدلا من انتهائه في 31 ديسمبر من العام
الحالي والامر الذى يسعى الأمريكان من خلاله تسويق مثل هذه الاتفاقية هو التعاون
الأمني والشراكة السياسية والاقتصادية والسياحة مع الحكومة العراقية .
ويستطرد عبد
الرازق قائلا: أن الأهداف الخبيثة لهذه الاتفاقية تظهر في العدد الضخم من القواعد
العسكرية التي تنص على إقامتها في طول العراق وعرضه . والتي ليس لها أي هدف على
الاحتلال سوى تكريس وجود قوات الاحتلال في العراق ولكن بصورة غير مباشرة تفاديا
لضربات المقاومة العراقية المتتالية والتي أدت خلال الفترة الماضية إلى تزايد
المطالب داخل أمريكا بضرورة الانسحاب من العراق .
ويشير عبد
الرازق إلى أن المدى الزمني للاتفاقية والذي يصل إلى 99 عاما يكشف بوضوح عن الأهداف
الخبيثة لها وبصورة عامة فانها ليست سوى غطاء تسعى من خلاله الإدارة الأمريكية إلى
الاستمرار في نهب ثروات ومقدرات الشعب العراقي .
ويقول عبد
الرازق أن الاتفاقية تمثل في الوقت نفسه خطوة كبيرة على أمن واستقرار دول الجوار
والتي ستجد نفسها مضطرة للتعامل مع وجودأمريكى شبه دائم ومستقر في العراق وهو ما
يعني ضرب لمنظومة الأمن القومي لهذه الدول في الصميم .
ويتوقع عبد
الرازق ألا يتم لتمرير الاتفاقية بسوله خاصة في ظل المعارضة القوية لها من الغالبة
العظمى من القوى السياسية العراقية نظرا لما تمثله من خطورة كبيرة على أمن واستقرار
ومصالح بلدهم .
نزع السيادة
اللواء منير
شاش _ الخبير الاستراتيجي – يرى أن الاتفاقية الأمنية التي تحاول أمريكيا أن توقعها
مع الحكومة العراقية الهدف منها نزع السيادة العراقية عن أراضيها و إعطاءا الحق
لأمريكا لأن تفعل ما تشاء في العراق دون معارضة من أحد سواء في الداخل أو في الخارج
لأن ذلك سيكون من إطار الاتفاقية التي تعطي أمريكا الحق في الإشراف على كل صغيرة
وكبيرة تحدث في العراق و الإشراف على الحدود والجيش والبترول وغيره .
ويضيف أن هذه
الاتفاقية عبارة عن شكل قانوني للتواجد الأمريكي في العراق ليس أكثر من ذلك حيث إن
الإحتلال لن يزول ولكن القوات الأمريكية ستظل متواجدة ولكن في إطار قانوني سيء .
وكان المحلل
السياسى نجاح محمد على قد قال ان ما لايعلمه الكثيرون (بمن فيهم الذين يرفضون
الاتفاقية)، هو أن الحكومة العراقية تخلط بين مسألة خروج العراق مـن البند السابع
للأمم المتحدة (الذي يضع العراق في خانة الدول التي تمثل خطرا على السلم أو الأمن
العالمي. ولأنه يهدد هذا السلم وعليه يحتاج إلى ولاية منحها مجلس الأمن الى
الولايات المتحدة) وبين قضية عقد اتفاقية تجعل العراق مستعمرة أمريكية إلى وقت طويل
غير معلوم.
وتسائل :أليس
من المضحك المبكي أن يحتاج رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى الولايات المتحدة
المحتلة للعراق لكي تقوم هي بإخراج العراق من البند السابع (أي من الوصاية
الأمريكية بتفويض أممي) إلى استعمار أمريكي بموافقة عراقية؟.
ووصف ما يجري
من مفاوضات بانه ضحك على الذقون ليس إلا، ونوع من المماطلة السياسية لأغراض تعبوية
في الداخل، ولتحسين صورة الموظفين العراقيين العاملين لدى السفير الأمريكي في بغداد،
في ظل واقع يؤكد أن "إعلان المبادئ" للاتفاقية جرى التوقيع عليه بالأحرف الأولى
نهاية العام الماضي، بين المالكي والرئيس الأمريكي جورج بوش في جلسة تلفزيونية
مغلقة لـم تُعرض تفاصيلها على العراقيين و يضيف أن أمام تصاعد أصوات الرفض
للاتفاقية لم يجد المسؤولون والسياسيون العراقيون المتواطئون في التفاوض، بُدّا من
الانضمام الى جبهة الرافضين.
وأشار الى ان
الحكومة العراقية ا ترى في تعهد الولايات المتحدة بالدفاع عن العراق ضد أي هجوم
خارجي، أمرا مفيدا جدا، غير أنها تريد أن تحوي الاتفاقية بنودا مثل حماية الوضع
الديمقراطي في العراق، وحماية النظام الحاكم من انقلابات عسكرية، في وقت أكدت
تسريبات أمريكية أن بوش يريد أن يتم التوقيع على الاتفاقية قبلنهاية يوليو القادم
فيما تشير معلومات من مصادر عراقية أن السقف الزمني محدد بيوم 31 ديسمبر المقبل،
وهو موعد انتهاء تفويض الأمم المتحدة الذي ينظم وجود القوات الأمريكية في العراق.