ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ : new
 

 

ما رأيك بحملة ال 100 يوم الثانية لابطال جامع؟

جيدة جدا
جيدة
ضعيفة



 
من فقه المقاومة : المقاومة والاحتلال.. وصراع الشرعية صفحة للطباعة
من المسلم به أن قوة المقاومة في شرعيتها وأن قوة الاحتلال في آلـته العسكرية، والصراع بين المقاومة والاحتلال صراع بين منطق الشرعيــة ومنطق العسـكر، وكما أن المقاومـــة تحاول أن تحقق خرقا في آلـــة العدو العسكرية فان الاحتلال هو الآخر يحاول أن يحقق أي خرق في قاعدة المقاومة الشرعية.
والقرآن يقص علينا ما يـنبهنا إلى هذا فـيحكي عن فــرعون «وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه اني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد»(غافر:26)، يقول فرعون هذا ليشكك في شرعية موسى عليه السلام مع أن يديه مغموستان بدماء الأبرياء، وهكذا هو شأن الفراعنة في كل مكان وزمان.

جاء الاحتلال الحديث باساطيله وجيوشه المدمرة لكنه رفع شـعار (الإعمار) ومن ثم سمي بـ (الاستعمار) وهي كلمة مدح لكن معناها انـقلب تماما بـــعد أن اكتشف الناس حقيقة الأهداف والمطامع التي تخفيها، وحينما كان الاحتلال يرفع شعار (الإعمار) كان يطلق وصف (المخربين) على كل مقاوم شريف لأنـــــه يرفض (الإعمار) لبلده!! ولكن الغزاة الامريكان اليوم استبدلوا بشعار (الإعمار) شعاراً اقــــل ذكاء وأكثر غباء وهو (التحرير)، والتحرير هو شعار المقاومة وهو جـدير بها وهي جديرة به، والامريكان حينما سرقوا شعار المقاومة هذا وضموه إلى صـندوق مسروقاتهم وجدوا انفسهم في ثوب لا يناسبهم وتحت سقف لا يسترهم، بينــما شعار (الإعمار) كان أكثر ذكاء لان الإعمار هدف مشروع بحد ذاته وقد ينجح الاحتلال في اقـــناع بعض الضعفاء وذوي المصالح الخاصة بترجيح الإعمار وتقديمه على التحرير.

لكن السؤال الذي يواجه الغزاة الاذكــياء منهم والاغبـــياء ويستعلي على الضجيج والتهريج: لماذا يضحي أبناء البلد بأنفسهم من أجل تخريب بلـــدهم وتدمير مستقبلهم بينما يضحي الغزاة بانفسهم من أجل تحرير الآخرين وتعمـير بلادهم؟!! في كثير من الاحيان لا يجد الاحتلال ما يرد به على هذا التساؤل المــنطقي الا بارتكاب سلسلة من الجرائم تستهدف المؤسسات المدنية والبنى الــتحتية ثم ينسبها إلى فصائل المقاومة مستغلا تفوقه الدعائي والاعلامي، والاحتلال هنا لا يهدف إلى تشويه المقاومة فحسب وانما لايجاد مبرر جديد لبقائه! فاذا كان أولا قد جاء من أجل التحرير أو التعمير فهو سيبقى من أجل (الأمن) أيضا!! فالأمن هو الورقة الثانية التي يحاول الغزاة تقديمها بعد أن سقطت ورقة (التحرير) وهذا ما أخذت أبواق الدعاية الأمريكية وأذنابها من المأجورين والمهزومين تروج له بقوة! وأصبح بقاء الاحتلال ضرورة أمنية ومصلحة وطنية!! وعلى هذا فربما سيطالبنا الاحتلال فيما بعد بأجور مناسبة لسداد نفـــقات جنوده على الأقل!! ونسي هؤلاء أو تناسوا جملة من الحقائق نلخصها بالآتي: اذا كان المقصود بالأمن أمن المواطن العراقي فإن جملة العمليات العسكرية التي استهدفت المؤسسات المدنية والناس الابرياء تقف وراءها جهتان الاولى: ظاهرة وهي قوات الاحتلال وهذا لا يخفى على أحد فالناس يرون يوميا معارك كبيرة تخوضها قوات الاحتلال بكل صنوفها الجوية والبرية والدروع وتدمر المساجد والمدارس والأسواق كما حصل هذا في الفلوجة والنجف والرمادي والموصل وديإلى وكثير من المدن والمحافظات العراقية، أما الجهة الثانية: فهي جهة خفية، وصفتها قوات الاحتلال انها أزلام النظام، ثم قالت انها قوات ارهابية متسللة من وراء الحدود، ثم قالت انها جماعات عراقية متطرفة!! ولحد الآن ورغم مرور سنتين على مسلسل هذه الأعمال لم تستطع قوات الاحتلال ان تقدم أي دليل على ما تقول فماذا يعني هذا؟ اننا نتساءل اولا وهذا تساؤل منطقي وقانوني عن الجهة المستفيدة من هذه الجرائم المجهولة المصدر، ومهما قلبنا الأمور فلن تكون المقاومة العراقية هي المستفيد بأي حال، ولكن ماذا يعني هذا التشابه في الأهداف بين الجهة الظاهرة (قوات الاحتلال) وبين الجهة المجهولة؟ ماذا يعني أن يدمر مسجد أو مدرسة بطائرة أمريكية في الفلوجة أو الموصل ثم يدمر مسجد أو مدرسة بسيارة ملغّمة في بغداد أو بعقوبة؟ الا يشير تشابه الضحايا إلى تشابه الجناة؟ ثم هؤلاء الذين يتسللون من وراء الحدود لضرب المدارس والأسواق ونحوها ماذا يريدون؟ ولماذا لا يستهدفون أهدافا مماثلة في بلادهم؟ ولماذا كان كل هذا متزامنا مع الاحتلال؟ ومن الذي يتحمل المسؤولية في هذا؟ من دمر مؤسسات الدولة وفتح الحدود وأشاع الفوضى؟ ان من حق كل مواطن عراقي أن يقاضي قوات الاحتلال على كل جرائمهم الظاهرة والباطنة وحتى تلك التي تسببوا فيها عن قصد أو عن غير قصد.

أما اذا كانوا يقصدون بـ(الأمن) أمن الجنود الغزاة فنقول: ان الأمن والاحتلال نقيضان لا يجتمعان، فطالما هناك احتلال هناك مقاومة، ومن واجب المقاومة أن لا تترك للمعتدين مكانا للأمن او الاستقرار.

وتجدر الاشارة هنا إلى ان هناك مبالغات اعلامية مقصودة تهدف إلى رفع نسبة العمليات المجهولة المصدر والتي تستهدف المدنيين العراقيين بالنسبة إلى العمليات التي تستهدف قوات الاحتلال والتي بلغت في بعض الأحيان أكثر من مائة عملية في اليوم.

وفي هذا السياق لا بد من أن تنتبه المقاومة إلى بعض الأمور ومنها:

أ- أن تتبرأ المقاومة بسرعة من كل عملية تستهدف الأبرياء والمدنيين والبنى التحتية للبلد، صحيح أن ثقة المقاومة بشعبها وثقة شعبها بها قد يدعوها إلى عدم الاكتراث لدعايات العدو وحملاته التضليلية لكن من واجب المقاومة ان لا تمنح أي فرصة لنجاح هذه الدعايات لا سيما في الخارج حيث القنوات شبه مقفلة لصالح الاحتلال.

ب- أن تتثبت وتتريث في محاسبة العملاء والجواسيس، واذا قررت معاقبتهم فعليها أن تنشر قبل انزال العقوبة الشرعية بهم ما يثبت الجريمة عليهم فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يعاني من خيانات المنافقين يرفض فتح أي جبهة معهم ويعلل ذلك بقوله: «كيف اذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه»(النووي على صحيح مسلم)، ولا يفوتنا أن نذكر أن شعار (الأمن) قد توسع عند الغزاة فأخذوا يحذرون من (الحرب الأهلية) حيث يقدم الاحتلال نفسه على أنه الضمانة الوحيدة لتلافي هذه الحرب في مقابل المقاومة التي تسعى - بزعمه- إلى اشعال فتيلها!! لكن المنطق والواقع يشهدان بعكس هذا، فالمنطق يقول ان الحرب الأهلية لا تخدم الا المحتل نفسه فاشغال العراقيين بالعراقيين واستهلاك طاقاتهم هو الذي سيمكن المحتل من البقاء لفترة أطول، أما المقاومة فستكون -بلا ريب- هي الخاسر الأول، والبحث عن الطرف المستفيد من الجريمة بحث قانوني وقضائي معروف.

أما الواقع فهناك حقائق ميدانية كثيرة تثبت أن الاحتلال هو الذي يخطط للحرب الأهلية ومنها:

1- حرص الاحتلال مبكرا على تقسيم الشعب العراقي نفسيا وفكريا من خلال الضرب على وتر الاثنيات العرقية والمذهبية وصرنا نسمع (السنة الشيعة الأكراد) في اليوم الواحد أكثر من مائة مرة وقد بدأت هذه النغمة بالظهور مع تصاعد التهديد بغزو العراق وإلى اليوم.

2- كرس الاحتلال النزعات العرقية والطافية من خلال اختراعه لمبدأ (المحاصصة الطائفية) الذي بنى عليه مجلس الحكم والحكومة المؤقتة.

3- حرص الاحتلال على الزج ببعض الأجهزة الأمنية العراقية كالشرطة والحرس الوطني في معاركه التي خاضها ضد الكثير من المدن العراقية كالفلوجة والموصل وتلعفر وهيت وبهرز والنجف، مع أن هذه القوات كان وجودها رمزيا لكنها كانت ضمن لعبة خطيرة الا ان هذه اللعبة لم تنطل حتى على عناصر تلك القوات فقدمت استقالات جماعية كبيرة وامتنع عدد مماثل عن تنفيذ الأوامر! كما حصل مع لواء36 في معركة الفلوجة.

4- حرص الاحتلال على توصيف كل حادثة أو مواجهة بالأوصاف الطائفية أو العرقية وان كانت بعيدا عن ذلك، فمثلا حينما تحصل مواجهة مؤسفة بين بعض فصائل الحرس الوطني المتجحفلة مع قوات الاحتلال وبين أهالي الفلوجة أو الموصل تعلن قوات الاحتلال عن مقتل ثلاثة من الأكراد وستة من الشيعة!! مع ان المواجهة لم تكن أصلا تحت هذه العناوين.

5- هنالك حوادث تفصيلية لا حصر لها تؤكد تورط قوات الاحتلال في اثارة الفتنة ومن ذلك تمزيق صورة للسيد الصدر في بعض أحياء بغداد الشعبية وكادت أن تحدث مشكلة لكن العقلاء منهم اتفقوا على تعليق الصورة من جديد ومراقبتها عن بعد وحدث ما كانوا يتوقعون حيث وقفت سيارة همر ونزل منها جندي أمريكي ومزق الصورة. وأما الورقة الأخيرة التي بدأ الاحتلال يغامر بها ويقامر فهي (الانتخابات) حيث قدم نفسه على أنه الراعي والمهتم ببناء العملية السياسية الديمقراطية في البلد في مقابل المقاومة التي تريد حرمان الشعب العراقي من حقه في ممارسة الديمقراطية وراح يصور أن المعركة هي معركة (آيديولوجيات) بين أصولية منغلقة وديمقراطية منفتحة!! ولمناقشة هذه الورقة نطرح باختصار الأسئلة الآتية:

1- هل يمكن أن تكون هناك ديمقراطية بدون حرية؟ اننا نفهم الديمقراطية على أنها أسلوب في ممارسة الحرية وهذا يتطلب وجود الحرية أولا، فالحرية طريق الديمقراطية وهذا ما تسعى له المقاومة وهذا هو منطق الأشياء، أما البحث عن الديمقراطية تحت حذاء المارينز فهو اهانة ولا شك للديمقراطية.

2- هل يمكن أن تفرض الديمقراطية بالحديد والنار؟ لقد دمرت قوات الاحتلال مدينة الفلوجة وشردت كل أهلها بذريعة الانتخابات وحاصرت الملايين في الموصل والرمادي وبالذريعة نفسها، فهل نحن على أعتاب مدرسة جديدة في الديمقراطية؟!

3- الديمقراطية و(الانتخابات) بالتحديد تتطلب شروطا لانجاحها ونحن هنا لا نتكلم عن المواصفات الفنية التي وضعت كلها تحت الأقدام وانما نتكلم عن أسس جوهرية ومنها المساواة وتوفير الفرص المتكافئة في الاعلان والتعبير عن البرامج السياسية للمتنافسين، فهل تسمح قوات الاحتلال للمقاومة العراقية ولمكاتبها السياسية بالاعلان عن نفسها والتعبير عن برامجها؟! أم أن ميدان الديمقراطية الأمريكية لا يتسع الا لحصان واحد ومتسابق واحد؟

4- واذا كانت (الانتخابات) من الممكن أن تمارس تحت الاحتلال فلماذا هذا الالحاح والتهديد بضرورة الانسحاب الفوري للجيش السوري من لبنان قبل موعد الانتخابات؟ هذا التهديد وبهذا المبرر جرى على لسان أعلى سلطة في الادارة الأمريكية مع أن الوجود السوري مختلف تماما عن الاحتلال الامريكي للعراق! ان المحصلة التي ينبغي أن تعترف بها الادارة الامريكية أن معركتها في هذا الميدان خاسرة، وأن المعركة محسومة لصالح المقاومة وكل الأوراق التي تلعب بها أوراق مكشوفة وتنقلب في كل جولة إلى فضيحة سياسية وعبء أخلاقي وقانوني، فالمقاومة بنت الارض والام تحتضن ابنتها مهما كان شكلها ولونها، والاحتلال ثقيل على الأرض ثقيل على النفوس حتى لو جاء بالعسل واللبن.

عفوا، التعليقات غير ممكنه لهذا المقال.
 

يوجد حاليا (1118) شخص يتصفحون الموقع